العيني
167
عمدة القاري
سفيان بن عيينة أيضاً ، وهو أيضاً موصول بالإسناد الأول . قوله : ( في داره ) أي : في دار عروة ، والقائل بالرؤية هو شبيب . قوله : ( له ) ، أي : لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( كأنها أضحية ) ، الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من سفيان ، وقد احتج بالحديث المذكور وأبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه على جواز بيع الفضولي ، لأن عروة لم يكن وكيلاً إلاَّ في الشراء ، وقال الكرماني : والجواب عنه احتمال أن يكون وكيلاً مطلقاً في البيع والشراء . انتهى . قلت : هذا عجيب يترك الظاهر حقيقة ويعمل بالاحتمال ، وعن الشافعي قولان في بيع الفضولي ، وقد ذكرناه عن قريب . وفي ( التوضيح ) : واختلف قول المالكية فيما إذا أمر بشراء سلعة بكذا فوجد سلعتين في صفة ما أمر به ، وثمنهما ما أمر أن يشتري به واحدة ، وقد رضي بشراء واحدة به ، فقال ابن القاسم : الآمر مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن ويرجع ببقية الثمن على المأمور ، وإن شاء أخذهما جميعاً ، وقال إصبغ : عند ابن حبيب تلزمان الآمر جميعاً ، وقال عبد الملك في ( مبسوطه ) إن شاء الآمر أخذهُما جميعاً أو تركهما جميعاً . 4463 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ . ( انظر الحديث 9482 ) . مطابقته للترجمة كما قبله من أن فيه علامة من علامات النبوة ، وهو إخباره عن أمر مستمر إلى يوم القيامة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . والحديث مر في الجهاد في : باب الخيل معقود في نواصيها الخير ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع . . . إلى آخره نحوه ، وقد مر الكلام فيه هناك . 5463 حدَّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي التَّيَّاحِ قالَ سَمِعْتُ أنَسَاً عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيَهَا الخَيْرُ . ( انظر الحديث 1582 ) . مطابقته لما قبله ظاهرة ، وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري ، وهو من أفراده . وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري ، وأبو التياح ، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة : واسمه يزيد بن حميد ، وقد مر الحديث في الجهاد فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( البركة في نواصي الخيل ) ، وقد مر الكلام فيه . 6463 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ فرَجُلٌ رَبَطَها في سَبيلِ الله فأطالَ لَهَا في مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ وما أصابَتْ في طِيَلِها مِنَ المَرْجِ أوِ الرَّوْضَةِ كانَتْ لَهُ حسَنَاتِ ولَوْ أنَّهَا قطَعَتْ طِيَلَهَا فاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ أرْوَاثُهَا حَسَناتٍ ولَوْ أنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فشَرِبَتْ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَهَا كانَ ذَلِكَ حَسَناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا تغَنِّيَاً وسِتْرَاً وتَعَفُّفَاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله في رِقَابِهَا وظُهُورِهَا فَهْيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ورَجل رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِوَاءً لأِهْلِ الإسْلاَمِ فَهْيَ وِزْرٌ وسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الحُمْرِ فقال ما أُنْزِلَ علَيَّ فِيهَا إلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الفاذَّةُ * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ ) * ( الزلزلة : 7 8 ) . . وجه المطابقة في ذكره عقيب أبواب علامات النبوة يمكن أن يقال فيه : إن فيه من جملة ما أخبر به ما وقع كما أخبر ، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وبعين هذا المتن في الجهاد في : باب الخيل لثلاثة ، وهذا هو المكرر الحقيقي ، وقد مضى الكلام فيه مستوفىً ، والمرج ، بالجيم الموضع الذي يرعى فيها الدواب ، والطيل بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف : الحبل الذي يطول للدابة ترعى فيه ، والاستنان العدو والشرف الشوط ، وأصله المكان العالي . قوله : ( أرواثها ) .